أحمد ابراهيم الهواري
63
من تاريخ الطب الإسلامي
لكنو في مطبعة أفتاب ببرلين بتشجيع المرحوم الأستاذ ادوارد براون المستشرق الإنجليزى المعروف وإرشاده - وكان طبيبا محبا لإحياء الكتب الطبية - وبمساعدة أوقاف جمعية جيب التذكارية ) وذلك بمراجعة النسخ الخطية الثلاث الموجودة في أوروبا والنسختين الموجودتين في الهند « 1 » وكان ذلك عام 1928 بعد وفاة الأستاذ براون . وقد كان كتاب ( فردوس الحكمة ) معروفا منذ بدء تاريخ تأليفه حتى إن أشهر المؤرخين محمد بن جرير الطبري كان يطالعه وهو مريض قد لزم الفراش ، واستشهد به الرازي والمسعودي وياقوت وأبو ريحان وغيره من المحققين في مواضع شتى من كتبهم « 2 » . والكتاب مقسم إلى سبعة أنواع من العلوم ، والأنواع مقسمة إلى ثلاثين مقالة ، والمقالات إلى ثلاثمائة وستين بابا . ونجتزى في حديثنا هذا الآن بالإشارة إلى أن النوع الأول من الكتاب مشتمل على مقالة واحدة يذكر فيها أنه أخذ المعارف التي ضمنها كتابه من بقراط وجالينوس وآخرين من علماء الطب ومن كتب أرسطو وسائر الفلاسفة ومن آثار معاصريه كيوحنا ابن ماسويه وحنين بن إسحاق ، وأضاف إلى ذلك كله خلاصة كتب أخرى طالعها وألحق بها زيادة في الإفادة مقالة خاصة في كتب الطب . وفي أبواب هذا المقالة يتحدث عن كليات المسائل الفلسفية والعلوم الطبيعية من قبيل الهيولى والصورة والكم والكيف وتأثير الفلك والأجرام السماوية والهواء والشهب والحيوان البرى والبحري والهوائي وغير ذلك . وفي النوع الثاني ويحتوى على خمس مقالات يشرح المسائل الطبية كالحمل والجنين وعلل العقم والعقر وخلقة الأعضاء والحواس والقوى المدبرة في البدن والقوى النفسانية والرويا والكابوس . وفي النوع الثالث يبحث عن الأغذية وأنواعها والكمية اللازمة من أنواعها المختلفة وقوة كل نوع منها .
--> ( 1 ) - النسخ الخطية الثلاث الموجودة أحدها في المتحف البريطاني وهي أكمل نسخة موجودة والأخرى في مكتبة ( جونا ) بألمانيا والثالثة في مكتبة برلين . أما النسختان الموجودتان في الهند فإحداهما نسخة خاصة ملك كمال الدين الطبيب الهندي بلكنو والأخرى ملك رامغور . ( 2 ) - من مقدمة الدكتور الزبيري عن كتاب فردوس الحكمة .